الشيخ محمد تقي الآملي

56

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

قال في المسالك : وعين البذر من المؤن ان كان من ماله المزكى ولو اشتراه تخير بين استثناء عينه أو قيمته ، وحكى عن فوائد الشرائع بأن البذر من المؤنة فيستثنى لكن إذا كان مزكى سابقا ، أو لم تتعلق به الزكاة سابقا ، ولو اشتراه لم يبعد ان يقال يجب أكثر الأمرين من الثمن والقدر ، وقال في البيان لو اشترى بذرا فالأقرب ان المخرج أكثر الأمرين من الثمن والقدر ، ويحتمل إخراج القدر خاصة لأنه مثلي ، اما لو ارتفعت قيمة ما بذره أو انخفضت ولم يكن قد عاوض عليها فان المثل معتبر قطعا ، وتنظر صاحب الجواهر في الحكم بالتخيير بين إخراج قدر البذر وثمنه إذا كان قد اشتراه لا سيما إذا لم يكن الاشتراء للبذر بل اشتراه للقوت ثم بدا له فبذره ، إذ المعدود من مؤنة الزرع وما صار الزرع سببا لإتلافه هو عين البذر لا ثمنه فيجب إخراج قدر البذر حينئذ ولو كان أقل قيمة من الثمن ولو منع عن ذلك وجعل المؤنة نفس الثمن حيث إنه بذل بإزاء البذر لا سيما إذا كان الاشتراء للبذر لا لأمر أخر يجب حينئذ إخراج الثمن لا القدر ، وعلى اى تقدير لا ينتهي الأمر إلى التخيير . ( أقول ) بل الواجب حينئذ إخراج أكثر الأمرين من الثمن والقدر ، بل الواجب حينئذ اما إخراج قدر البذر أو إخراج الثمن تعيينا ، ولو كان المخرج أقل ثم إن الأقوى بالنظر هو احتساب الثمن من مؤنة الزرع عرفا خصوصا فيما إذا اشتراه للبذر ، هذا إذا اشتراه ، وأما مع عدم الاشتراء فالمذكور في المتن ان قيمته إذا كان من ماله المزكى أو المال الذي لا زكاة فيه من المؤن ، وفي عبارة المسالك المتقدمة جعل عينه من المؤن كما أن في محكي فوائد الشرائع جعل البذر من المؤن من غير تصريح بالعين ، وفي البيان جعل العين من المؤن ولو مع ارتفاع القيمة أو إنخفاظها إذا لم يرد عليه معاوضة فالكلام في المقام يقع في أمرين الأول في أن المخرج مع عدم المعاوضة هل هو مثل البذر أو قيمته ، والثاني في فائدة التقييد بكونه مزكى أو المال الذي لا زكاة فيه وسيأتي البحث عن ذلك في المسائل الآتية إنشاء اللَّه تعالى . مسألة 18 أجرة العامل من المؤن ولا يحسب للمالك أجرة إذا كان